535651_359910804046390_757423626_n

كنت أتناقش مع شقيقي عن أسباب تفضيل بعض الناس للتواصل مع أصدقاء النت, واعترفت له اني أنا شخصياً أفضل التواصل مع أصدقاء النت على أصدقاء الحياة اليومية..

من وجهة نظري وتجربتي الخاصة, أعتقد أن الشخص الذي يفضل التواصل مع أصدقاء النت على التعامل مع أصدقاء الواقع, هو بالضرورة يعاني من نقاط ضعف وعيوب ونقص في تركيبته النفسية ويحاول إخفاءها وراء الشاشة وحروف الكيبورد, على سبيل المثال .. الفتاة الفاقدة للثقة بنفسها وبجمالها قد تعمد غالباً لاختيار صورة فتاة جميلة جداً لتوحي للناس بأنها هي الأخرى تملك قدراً كبيراً من الجمال والأنوثة والنعومة… وقد يمنحها هذا نوعاً من التعويض الداخلي لعيوب داخلية أكثر مما هي خارجية… ينطبق الكلام على الرجل الفاقد للوسامة ويختار صورة رجل وسيم ليوحي للحسناوات أنه لا يقل عنه في الأناقة والجاذبية والوسامة..

كذلك الشخص الخجول أو الذي يعاني مشاكل في طلاقة الحديث أو القدرة الحوارية أو حتى اضطرابات في النطق تجده ينجح في إخفاء كل ذلك حين يكتب على صفحته في الانترنت ويبدو لمن يقرأ كتاباته أبو العريف وسيد الناطقين والمتحدثين بروعة منطقه وأسلوبه الساحر, بينما في الواقع قد لا يستطيع التعبير عن شعوره بحرية وطلاقة ولا يستطيع تركيب كلمة على أخرى…

الشخص الفاقد للاهتمام والحب في حياته, يجد في أصدقاء النت كذلك متنفساً حقيقياً ويبحث عن كلمات الإطراء والإعجاب لديهم, ويحصل عليها فعلاً وبكل جدارة… فهم لا يعرفون شيئاً عن سماجته وثقالة دمه وعصبيته وعيوبه ويبدو لهم إنسان أليف وأنيق وسيد الذوق والرقة واللباقة ولكن … قد.تخفي الحروف صاحبها وتواري شخصيته أكثر مما تظهرها.

باختصار, الانترنت…يتيح للشخص أن يظهر للآخرين كما يريد, وليس كما هو في الواقع, وللأمانة أجد هذا من أبسط حقوق أي مواطن في العالم…

أجد أن من حق أي شخص أن يختار لنفسه الاسم الذي يريد والعمر الذي يريد والحالة الاجتماعية التي يرغب, طالما أنه يستمتع ويحقق الإرضاء والإشباع الذاتي شرط عدم أذية الآخرين أو استغلالهم, ولا أرى في ذلك خديعة أو كذب فالقوانين في شرع الانترنت اختلفت كثيراً عن قوانين الحياة الواقعية, والواجب على الطرف الآخر أن يفترض على الدوام بأن صديق النت هو شخصية قد تكون وهمية وأن كل ما يقوله عن نفسه معرض للصدق والكذب… وليس مضطراً لمحاسبته عند اكتشاف أكاذيبه طالما لم يتسبب في جرح مشاعره أو مضايقته …

لم أزيف يوماً حول أي من معلوماتي الشخصية التي ذكرتها عن نفسي وعن حياتي على الفيس بوك وغيره, لكني أعترف بأني من الشخصيات التي تبدو على الانترنت مختلفة عن ما هي عليه في أرض الواقع .. حيث أكون أكثر تحرراً وأكثر انطلاقاً وتواصلاً مع الآخرين, بينما في الحقيقة أميل للانطوائية والعزلة وصداقاتي محدودة على نحو لا يمكن لمن يتواصل معي عبر الانترنت تصديقه…

شكراً للانترنت رغم كل ما فيه من زيف وأقنعة, شكراً طالما أنه لا يزال يقدم إلينا من يستطيع إمتاعنا ورفع معنوياتنا في الوقت الذي يخذلنا ويحطمنا فيه الكثيرين ممن نعرفهم ونعيش معهم جسداً وروحاً ..!

اضف رد