1349422413hayao_miyazaki

مقالي المنشور في مجلة اليمامة – العدد 2248 مارس 2013

أؤمن كثيراً أن هذا الياباني السبعيني هو «الصانع الأعظم للدهشة والمتعة والحكايا الملونة»، فهو صاحب المسلسلات الكرتونية الشهيرة «هايدي» و«ماركو» و«عدنان ولينا» و«همس القلب» وغيرها من الرسوم المتحركة التي أشعلت خيالاتنا وأحلامنا الطفولية وعشقناها وما زلنا نتوارث عشقها على مر السنوات وتعاقب الأجيال، فأعماله متجددة.. فريدة من نوعها، تتميز بعمق العاطفة الإنسانية والبساطة وخفة الظل واتساع الخيال، كما يُعرف عن «ميازاكي» اهتمامه الدقيق بالتفاصيل والأماكن، حيث سافر لسويسرا قبل إنتاج «هايدي فتاة الألب» وقام بزيارة إيطاليا والأرجنتين قبل مسلسله الكرتوني «ثلاثة آلاف ميل في البحث عن أم» وهو المشهور لدينا باسم «وداعاً ماركو»، إذ يُقال بأن أجواء الأماكن في هذا العمل بدت كما هي تماماً على الطبيعة مما يضفي على أعمال «ميازاكي» شيئاً من الواقعية الجميلة.

وُلد ميازاكي في طوكيو بالخامس من يناير سنة 1941 وعاش في طفولته أصنافاً متنوعة من المعاناة الإنسانية كالترحال المستمر ومرض والدته الذي أقعدها لتسع سنوات، بالإضافة إلى اندلاع الحرب العالمية الثانية بين اليابان والولايات المتحدة، مما أضفى على أعماله طابعاً خاصاً يحرض على نبذ الحروب. وكان «ميازاكي» أثناء دراسته الجامعية عضواً في نادي أدب الطفل، وهذا ما قاده ليعمل لاحقاً في مجال الرسوم المتحركة كرسام ومخرج في عدد من الاستديوهات، إلى أن أنشأ استديوَ خاصاً يسمى «جيبلي» ثم بدأ في السنوات الأخيرة يتعاون مع استديوهات «ديزني».
ويعتبر أيضاً هذا العبقري صاحب أول فيلم كرتوني يدخل المنافسات الرئيسة في مهرجان «فينيسيا السينمائي» قبل أكثر من 30 عاماً، كما فاز فيلمه الكرتوني Spirited Away 2001 بالأوسكار كأفضل فيلم كرتوني لا يزال يحصد الإعجاب حتى اليوم إلى جانب فيلم آخر من أعماله ما زال يُصنف كواحد من أضخم الإنتاجات الكرتونية وهو فيلم «الأميرة مونونوكي» الذي جعل الدول الغربية تتعرف على أعمال ميازاكي وتبحث عنها باهتمام.
يعترف حتى أباطرة الأنيمي والرسوم المتحركة في استوديوهات «ديزني» بأنه يتفوق عليهم بمخيلته المثيرة وأفكاره المتجددة على الدوام، وبأنهم يستقون الوحي والإلهام من أعماله كلما جفت أفكارهم، حيث يقول عنه «جون لاسيتير» وهو مخرج بارع في ديزني وأحد مؤسسي استوديوهات «بيكسار» ومخرج العملين اللذين نالا الأوسكار «حياة حشرة» و «حكاية لعبة»: «السيد ميازاكي واحد من أعظم صانعي الأفلام الكرتونية في هذه الأيام ونحن في «بيكسار» عندما نواجه مشكلة ما في أحد المشاهد لا نشعر بأننا قادرون على التعامل معها، نلجأ إلى خيار كثيراً ما ينجح، إذ نختار «ليزر ديسك» من أحد أعمال السيد ميازاكي ونعرضها في شاشة كبيرة في الاستديو وذلك لفاصل من الإلهام وتحفيز الخيال. ودائماً ما تنجح هذه الأعمال في استفزازنا ونخرج منها مذهولين وممتلئين بالأفكار، الفيلم الشهير (حكاية لعبة) يدين بالكثير لأعمال ميازاكي»!

اضف رد