ENDAFFAIR-CTIT-714

.
“I’m not at peace anymore. I just want him like I used to in the old days. I want to be eating sandwiches with him. I want to be drinking with him in a bar. I’m tired and I don’t want anymore pain. I want Maurice. I want ordinary corrupt human love. Dear God, you know I want to want Your
pain, but I don’t want it now. Take it away for a while and give it me another time”.
.
.

The_End_of_the_Affair_34915_Medium

.

أجد نفسي دائماً أسيرة أمام الأفلام الروائية بشكل خاص .. الأفلام التي تُقدّم في قالب يُجسّد بعض ملامح الحياة والبيئة في زمان ومكان وقوع القصة, فيلم The End of The Affair مُقتبس عن رواية تحمل الاسم ذاته للروائي الانجليزي (غراهام غرين) , ويُقال بأنها قصة حقيقية تحكي فصول من مغامراته مع عشيقته في ذلك الحين (كاثرين والستون) وتدور أحداثها في لندن منتصف القرن الماضي, مما أضفى للفيلم طابعاً مميزاً بالنسبة لي شخصياً لأنه يوافق أزمنة الحرب العالمية الثانية, وأنا مفتونة على الدوام بالتقاء الحب مع الحرب في الأفلام.

 هذا الفيلم يناقش عدة إشكاليات حول الإيمان والحب والخيانة الزوجية, بعد ما شاهدته لأول مرة بالصدفة قبل عامين تقريباً على قناة MBC 2, بحثت عنه طويلاً في الانترنت, ولم أعثر على مراجعات عربية حوله إطلاقاً برغم أنه كان من الأفلام الجميلة وتميز بقصة حب مُرهفة وأداء مذهل وحوارات قوية ناهيك عن موسيقاه التصويرية الساحرة.

httpv://www.youtube.com/watch?v=JPn4mImWfEE

قبل أن أبدأ سرد تفاصيل القصة سأتحدث قليلاً عن الأبطال,

.

affair

Julianne Moore

كانت رائعة وصادقة جداً في تجسيدها لدور (سارة مايلز) الزوجة المُتعبة الوحيدة والممزقة بين إيمانها ومشاعرها الدينية من جهة, وعشقها الكبير لـ (موريكس بندريكس) من جهة أخرى .. المرأة التي انطبع صمت وسكون حياتها على روحها وملامحها مع مرور الأيام .. وكأن برودة لندن قد اختزلت في خطواتها ونظراتها وابتسامتها وخطفت كل ما في أنوثتها من دفء ورغبة وأحلام وأحالتها إلى جسد مريض.. لم يعد أمامه سوى الموت. لا غرابة في ترشيحها للأوسكار كأفضل ممثلة عن هذا الدور المؤثر .

MCDENOF EC077

.

Ralph Fiennes

أدى دور الكاتب الأنيق والخائن للأمانة باقتدار (موريس بندريكس) كانت كلماته في الفيلم قليلة جداً ولكن كان كل ما فيه من تعابير وحركات ونظرات ينطق ويخبرنا بكل شيء, كان نابضاً بكل ما يمكن أن يحيط بكاتب متمرد من مشاعر مرهفة وغيرة جارحة وذكاء ملفت وعاطفة مُتقدة, وبرغم أنه ظهر في صورة مراوغ وانتقامي إلا أنه كان صادقاً في حبه لزوجة صديقه (سارة مايلز) قادراً على إخراج حياتها من دوامة العزلة والصمت الطويل.

.

End Affair_11

Stephen Rea

كان النجم البريطاني “ستيفن ريا” بكل اختصار رائعاً في أداء دور (هنري مايلز), كان حطام رجل وبقايا كبرياء وقلب منكسر .. رجل غارق في التيه والضياع والحيرة .. والعجز!
برغم منصبه الكبير في الدولة إلا أنه اضطر للخضوع أمام رغبات زوجته وجنونها وعنفوانها وفُجع بخيانتها ورحيلها ولم يفكر بالانتقام ! كان نبيلاً جداً في عواطفه .. مسالم وذو أخلاقيات رفيعة.

.

end9

.

بدأ الفيلم وكأن القصة تُحكى على لسان البطل (موريس بندريكس) الذي يلعب دوره النجم الانجليزي (رالف فينيس) ويظهر في أول لقطات الفيلم مُنكفئاً على آلته الكاتبة ليسرد الحكاية بعد عدة سنوات من رحيل حبيبته, مسترجعاً ذكراه وقصته معها.. واصفاً ما يكتبه بـ مذكرة “كراهية” .. كراهية لزوج عشيقته (سارة), كراهية للقدر الذي جعلها مع غيره, ثم أعادها إليه بعد أن أوشك على نسيانها, بل وكراهية لـ (سارة) نفسها..

.

stephen-rea-and-ralph-fiennes

.

في إحدى ليالي الخريف الممطرة في منتصف الأربعينات التقى الكاتب بالزميل القديم (هنري مايلز) زوج عشيقته (سارة) بأحد شوارع لندن مصادفة .. وكان قد افترق عنها منذ عامين, بدا (هنري) وحيد ومُرهق, تعاطف معه (بندريكس) واقترح مرافقته إلى منزله, ربما كان بذلك يحاول أن يرى سارة مجدداً, ما ما يزال يجهل أسباب رحيلها عنه, لكن (سارة) لم تكن موجودة هناك, جلس مع (هنري) الذي اعترف بحيرته وشكوكه في زوجته (سارة) التي أصبحت تقضي معظم الوقت خارج المنزل, ولا يعلم أين تذهب .. أسرّ إليه بأنه يفكر باستئجار مُخبر يلاحقها دون أن تدري لتقصّي أخبارها ومتابعتها, لكنه يشعر بالخزي من هذا الفعل لأنها زوجته وهو موظف معروف في مجتمعات بريطانيا المخملية.

لكن (بندريكس) الذي ما زال مُغرماً بـ (سارة) وأسيراً للفضول والغيرة عليها .. استغل الفرصة وتولى بنفسه مهمة استئجار المُخبر ليُصدم في نهاية المطاف بحقائق موجعة بل ويعرف أسباب رحيلها عنه حين يكلف ذلك المخبر السري بسرقة مذكراتها, وعند هذا المنعطف بالذات ستشعر بقلبك يبكي.

.

.

936full-the-end-of-the-affair-screenshot

.

حين التقيا أول مرة في حفلة بمنزل زوجها في نهاية الثلاثينات ميلادية, كان (موريس بندريكس) يتحلى بجميع المواصفات التي يمكن أن تدوّخ أي امرأة, فهو كاتب روائي أنيق .. عذب الكلام وله جاذبية لا يُخطئها قلب أنثى.

بينما كانت (سارة) امرأة جميلة لكنها وحيدة, تعيش حياة زوجية مملة.. تُمضي أيامها تحت وطأة الصمت والمجاملة والتعايش وانتظار ما لا يأتي .. لقد أرادت (بندريكس) منذ أن وقعت عينها عليه.

.

.

اللقاء الأول ونلاحظ فيه نظرات الاستلطاف والإعجاب المتبادلة منذ اللحظات الأولى :

httpv://www.youtube.com/watch?v=kTWsgQkBnXg

.

.

هنا كان الموعد الأول الذي يخرجان فيه معاً :

httpv://www.youtube.com/watch?v=JbX688Yg208

.

.

كثيرة هي الأفلام التي تتناول قضية الخيانة الزوجية, وتصوّر الزوجة على أنها متصابية أو فاسدة وغير متعلمة, لكن (سارة) لم تكن امرأة لعوب أو طائشة وباحثة عن المتعة أو المال, كانت سيدة مجتمع تنحدر من عائلة راقية كما يبدو, كانت امرأة ناضجة, تُدرك تماماً ما تفعل.. و(بندريكس) كان رجلاً حاذق الذكاء .. يتحلى بالبديهة والجدية والغموض والعاطفة الجامحة على الدوام, بعكس زوجها (هنري) الذي يتصف بالبرود والسذاجة.

تلك العلاقة كانت تتطور مع الأيام, وتتأجج مع مرور الوقت.. لم تتمكن من الانفصال عن زوجها, فآثرت الاستمرار بعلاقتها الآثمة مع (بندريكس), تلك العلاقة كانت تمنحها الكثير من السكينة والدفء المفقود في لندن الباردة وليلها الموحش أيام الحرب العالمية.

لكن (بندريكس) كان شكاكاً وغيوراً إلى حد أرهق (سارة) معه كثيراً, حيث يظهر في أحد المشاهد وهو يلبسها جواربها ويقول بأنه يغار من ثيابها لأنها تلتصق بها كل يوم, ويكره حذائها لأنه يأخذها بعيداً عنه, اضطرت سارة لقضاء وقت طويل وهي تحاول إثبات حبها له وحده, ولم تنجح, وكان مؤثراً حين سألته مرة وقد فاض بها الكيل بمحاولة إقناعه: How can I make you happy ?

.

.

0

 .

الحب لا ينتهي .. لمجرد أننا لا نرى بعضنا .. الناس يحبون الله طوال حياتهم دون أن يتمكنوا من رؤيته”

هذا ما قالته (سارة) بصوت تخنقه العبرة لـ (بندريكس) قبل أن تقرر بشكل مفاجئ الامتناع عن لقاءه نهائياً, دون أن تمنحه تفسيرات مُقنعة تبرر هذا الفراق, وكان واحداً من أقوى المشاهد السينمائية التي شاهدتها وأكثرها تأثيراً !

.

في تلك الليلة كانت (سارة) و(بندريكس) في أحد لقاءاتهما الحميمة حين باغتتهم غارة جوية أسقطت بندريكس مغشياً عليه, حاولت سارة إيقاظه مراراً ولم تنجح.. شعرت بأنه قد فارق الحياة, فتوجهت إلى ركن قصيّ تصلي إلى الرب بأن ينجو, وبدأت تُلقي العهود والنذور بأن لا تلتقيه مجدداً إن نجى وعاد إلى الحياة, أثناء ذلك تفاجأت به يدخل من الباب وقد أفاق من إغماءة قصيرة.. كانت سارة في حالة ذهول وصدمة, نظرت إليه ببرود استغربه “بندريكس” كثيراً, لملمت حاجياتها سريعاً وقالت قبل أن تخرج بأنها لن تتمكن من رؤيته بعد اليوم, وداعها البارد بعد كل ذلك الحب الصاخب كان مُحيّراً, لم يفهم سر ما حدث إلا حين قرأ دفتر مذكراتها بعد عدة سنوات.

كانت (سارة) ضائعة تماماً بين إيمانها العميق بتلك الرسالة من الرب, وبين اللذة الغامرة مع الحبيب, عاشت لسنوات في حرب مع نفسها بعد ما حدث في ذلك اليوم..

عندما التقت به صدفة في زيارته لزوجها بعد هذه السنوات, اشتعل الشوق في قلبها وأدركت أنها لن تطيق الصبر أكثر ولن تتمكن من الوفاء بوعدها للرب, عملت على استعادة ما كان بينهما ولكن (بندريكس) كان انتقامياً معها قبل أن يكتشف الحقيقة !

.

.

theendoftheaffair1999dvwp4

هذا الفيلم سيجعلك تعيش فوضى من المشاعر ..

.
ستجد نفسك مُنحازاً إلى صف (سارة) برغم جريمة الخيانة التي ارتكبتها في حق زوجها, وأسيراً لمشاعر الإعجاب بالبطل رغم أنه أخطأ كثيراً في استغلال ثقة زوجها, ولن يمنعك هذا من الشعور بالشفقة والتعاطف مع الزوج المغلوب على أمره, بعد أن تخلّت عنه في نهاية المطاف واختارت العيش مع حبيبها, ليضطر للرضوخ للواقع واحترام بحثها عن سعادتها برغم أنه مغرم بها, ويجد نفسه في النهاية مُجبراً على الوقوف في وجه أيامها الجميلة مع حبيبها لينقل له الخبر الحزين من طبيبها وهو مُطأطئ الرأس, بأنها تعيش أيامها الأخيرة لإصابتها بالتهاب في رئتيها.. ثم يعيدها هي وحبيبها إلى منزله لتلفظ أنفاسها بين هذين العاشقين .. في واحدة من أوجع النهايات السينمائية.

.

a5fdfa672284da6bf4f4326e2b3698bd_567x210

لا أملك أدوات الخبرة والنقد في مجالات السينما والإخراج ولكني أريد أن أقول بأن ضبابية التصوير وبطء المشاهد في القطار والكنيسة والأجواء اللندنية الممطرة بالإضافة إلى الخلفية الموسيقية, كل هذه عناصر أضفت إلى العمل شاعرية إضافية وسحر طاغي لعشاق الرومنسية الكلاسيكية .. لم تقتصر روعة الأداء على أبطال الفيلم بل امتدت إلى الممثلين المساعدين والكومبارس كالمخبر السري وطفله فقد كانوا رائعين وكلاً منهم كان في مكانه تماماً كما يجب, وكان التجسيد التاريخي للفترة الزمنية بكل ما يتضمن من أماكن وأزياء وأجواء رائع للغاية.

اضف رد