576544

.

كم من مرة وأنت تبحث عن شيء أضعته في البيت, صادفت صوراً قديمة ألهتك عن ما كنت تبحث عنه بالأساس .. وأخذتك إلى دنيا تلك اللحظة, لحظة التقاطها مع كل ما أحاطها من فرح أو حزن .. ألم أو نجاح .. تحدٍ أو استسلام .. خوف أو جرأة .. كل ما أحاطها من راحة وطمأنينة لوجود كل من ظهر فيها وذكرك بما جرى .. لك .. لهم .. لعلاقتكم .. إلى اختفاء أحدهم .. أو خيانة آخر .. إلى صحة كنت تتمتع بها .. أو إنجاز استدعى الاحتفال بك !

أحياناً ترى الصورة ألف مرة أمامك, ولا تستوقفك .. ولكن حدثاً ما, يكسبها معاني مختلفة ويشعرك أنها تكلمك, تشكو إليك, أو تهنّئك, حتى وإن كنت وحدك فيها, فهي تخاطبك : “شفت شو صار فيّي !.. يا بطل إنت, يا ريت ترجع هيديك الأيام وما بكون خسرت هالعزيز! معقول كل هالحلا وخانني! معقول شو بحبو وكان معي حق”!!

غريب أمر الصورة , فهي نفسها تحدثك بحديثين متناقضين : قد ترى فيها راحلاً يواسيك بعينيه الباسمتين الراضيتين, ويدفعك إلى أن تقبل القدر .. ليعود في وقت آخر وكأنه يتمنى لو كان لا يزال معك في الأزمة التي تعيشها, وقد ترى فيها عروساً يوم عرسها, واضح ترددها على ملامحها, شاعرة بندم يقترب .. ندم على الارتباط بشريك من يومها وهي حاسة أنها لا ترتاح إليه !

وأخرى في ثياب العرس تبدو وكأنها أنجبت واستقرت مع عريسها حتى قبل ذلك الاحتفال من فرط الطمأنينة البادية عليها, أو طفل لم يكن يبدو على ملامحه البريئة كل هذه الشراسة “على كبر”  .. وآخر بعد شقاوة الطفولة أصبح عاشقاً ولهان, حنوناً .. حساساً .. يخاف المغامرة !

غريبة صورنا, نحبها ولا نحبها, نريد منها الذكرى ونتمسك بها ونتمنى في الوقت نفسه النسيان, لا أعرف ما إذا كانت اختراعاً جيداً أم لا .. نرميها لسنوات ونعود إليها بلهفة وكأنها المرة الأولى التي نراها فيها, ليتها هي قادرة على تصوير إحساسنا في كل مرة نرجع فيها إلى أحضانها, ليتها تصوّر دقات الشوق أو الحسرة أو الفرح في قلوبنا..

نصوّر .. وكأننا نلتقط لحظات تختصر كل زمن عيشنا, فتصبح مجموعة صور تروي تفاصيل حياتنا كل مرة على طريقتها وبحسب لحظة جديدة .. قد تستدعي هي أيضاً صورة جديدة !

ريما كركي – بيروت

25 – 3 – 2007

اضف رد