samanyolu154

.

آخر ما كنت أتوقع أني يمكن أن أعطيه مساحة من وقتي ومن “مدونتي”, هو المسلسلات التركية, فباستثناء المسلسل التاريخي “حريم السلطان” والذي ستكون لي معه وقفة خاصة لاحقاً, لم تكن لي مشاهدات جادة في عالم الدراما التركية.

مسلسل “ندى العمر” عمل درامي عاطفي .. مقتبس عن رواية اسمها “المجرة” للكاتبة التركية “كريمة نادر”, تم إنتاجه وعرضه على التلفزيون التركي سنة 2008, ويحكي قصة “جهاد” شاب يضطر للاغتراب في مقتبل عمره لأنه يحب ابنة خالته التي تربى معها في نفس المنزل, ولكنهما يعيشان في مجتمع يرفض ويستنكر حب وزواج الأقارب .. يجد “جهاد” نفسه مُجبراً للعودة والعيش في ذات المنزل بعد سنوات, وتتجدد عاطفته تجاه فتاته الجميلة “نهال”, والتي تركها مراهقة, وأصبحت اليوم امرأة يافعة ومعلمة لدروس الرقص, ليعاني كلاهما من هذا الحب بصمت, ويكتفيان باختلاس النظر والإيماءات غير المباشرة بينهما من حين لآخر .. فهما يدركان استحالة ارتباطهما, ولكن من قال أن الحب يعترف بتلك الحدود..؟

يلتزم كلا الطرفين بحدودهما ويستمر كل منهما بتحاشي الآخر قدر الإمكان, إلا أن الحب كان كبيراً إلى حد أنك تشعر بعينيهما تتحدثان وتضحكان لبعضهما طوال الوقت, تحصل بينهما كثير من المواقف والمشاكسات والمنعطفات التي أثرت بهما وأضفت على حكايتهما مزيداً من الولع والألم, ولكن مفارقات الحياة والأقدار تلعب لعبتها وتفعل بهما الأفاعيل مع مرور الوقت والأيام, وتكشف لهما عن حقائق لم يتوقعاها ولا حتى في الخيال..!

.

samanyolu4

.

لا شك أن  كمية الميلودراما في المسلسل كانت عالية بطبيعة الحال, فهو يحمل سمات الدراما التركية المشبعة بالتراجيديا والمواقف والمفاجآت والمبالغات .. لكني أجد أن من الصعب إنكار عمق تأثيره الخاص بي, فأنا منذ أن أنهيته قبل عامين تقريباً, ما زلت بين الحين والآخر أتصفح صور ومقاطع من مشاهد وموسيقى المسلسل في اليوتيوب وأستشعر ما صاحب مشاهدتي الأولى له من مشاعر يصعب وصفها.

بصرف النظر عن قصة الحب الحالمة التي يدور حولها المسلسل, والغنية بالعاطفة والغيرة وغيرها من المعاني الإنسانية الجميلة, فهو عمل دافئ جداً, تشعر معه بحميمية الأجواء العائلية في تركيا وعمق الأواصر الاجتماعية التي تربط الأتراك, فالبطل “جهاد” والذي يؤدي دوره المغني والممثل المعروف “أوزجان دنيز” وبرغم انعدام وسامته إلا أنه يسرق قلبك برجولة وأخلاق وإخلاص مثير للإعجاب, ولا أنسى الجميلة “فيلدان أوطسفار” والتي تؤدي دور العاشقة المقاومة والتائهة بين رغبات قلبها وعقلها .. بتعابير ونظرات تجبرك على التعاطف معها والتصفيق لبراعتها وإيصالها لهذا الكم الهائل من المشاعر في ثنايا الحلقات.

أعتقد أني لن أنصح بمشاهدة هذا العمل, سوى من يجد في نفسه قبول وميل لمشاهدة المسلسلات التركية المدبلجة والطويلة, برغم أني لست من هذه الفئة, إلا أني على خلاف ما كنت أتوقع يوماً .. أحببت “ندى العمر” على نحو غريب فعلاً, وأثر بي لسبب ما يزال غامضاً..!

* أرجو أني لا أفسد على من ينوي مشاهدة هذا المسلسل إن قلت أن نهايته كانت مبهجة ورائعة, من النهايات التي تشعرك بأنه مهما تراكمت الغيوم في سماء الحياة, ستنقشع يوماً وتشرق شمس الأمل من جديد.

httpv://www.youtube.com/watch?v=qDGj6YkNgP0

اضف رد