ponette-1996-06-g

– أتعديني ؟
– نعم
– عديني الا تموتي
– اعدك

– موتي وانت حية ,, بعد ان تكوني ممتلئة بالحياة ,, جربي كل شيء في هذه الحياة

أول ما قد يخطر بالبال عقب مشاهدة هذا الفلم المفعم بالشاعر النبيلة والموضوع المؤثر عن فتاة لم تتجاوز العاشرة من عمرها فقدت والدتها بسبب حادث سيارة ,, انه كيف استطاع المخرج جاك ديلان استخلاص هذا الاداء الكبير من هذه الطفلة الصغيرة ,, كيف استطاع ان يجعلها تختنق بالكلام وهي تبكي ,, كيف استطاع تصويرها على كرسي المعبد تدعو الله لقاء والدتها , هذا الأداء الدافئ الحزين من هذه الطفلة ,, قسم الفلم لشقين متوازيين كلاهما ذو قيمة كبيرة ,, الاول يتحدث عن قدرة الدين على ارضاء طفل ,, الثاني ,, مشاهدة اداء صادم بهذا الشكل من فتاة بهذا العمر ,,
طفلة ,, فقدت والدتها ,, ولم تستطع ,, بمالديها من ادراك ووعي طفل ,, ان تستوعب فكرة ان والدتها لن تأتي مجددا ,, حزنها على والدتها جعلت من الجميع مضطر لمواساتها بشكل او بآخر ,, عن طريق الحديث عن الرب ,, وعن الجنة ,, وعن الملائكة وعن يسوع ,, وان والدتها ستأتي يوما ما برفقة اليسوع ,, وانها ستراها في الجنة ,,
طفل في العاشرة ,, سيفهم هذا الكلام بشكل مباشر ,, كلامهم عن الرب ,, وعن الجنة زاد من ايمانها بإمكانية رؤية والدتها ,, دخول الدين لحياة هذه الطفلة كان مخيبا لآمالها ,, كل وعود الدين لم تمنحها القدرة على رؤيتها , كل ما تم حشوه في دماغها الصغير ,, رفض ان يستوعب ,, انه مجرد كلام يُقال عادة عند الموت ,,

ponette-1996-04-g

جاك ديلون ,, من المؤكد انه يريد قول شيء من خلال العلاقة الطفولية بين مخيلة فتاة بهذا العمر ,, ووعود الدين ,, مجتمع ديني كهذا سيخلق نوعا من الحساسية تجاه الدين ,, وعن وعوده الكاذبة بالشكل الذي عالجه ديلون ,, سيُفقد الثقة بالرب ,, ولكن الرب لديه القدرة ,, لزرع الثقة والطمأنينة في قلب هذه الفتاة الصغيرة بطرقه الخاصة ,, في مشهد لقاءها مع والدتها ,, حالما ذهبت لقبرها ,, وبدأت بنبش التراب عنها ,, نادتها ,, كان للرب ,, ان اعطاها ما تريد ,
المؤثر الحقيقي في هذا الفلم الدافئ ,, ان تلك الطفلة ,, كانت تعوم في بحر من الوعود باسم الدين وباسم الرب ,, لكن قدرتها على تجاوز كل تلك الامور كان بمخيلتها ,, وباحساسها بوجود الرب ,, في قلبها
اقتصرت الفلم تقريبا على ملاحقة هذه الطفلة الجميلة ,, تحلم برؤية والدتها ,, تتكلم مع الجميع وتشرح لهم رغبتها في رؤية والدتها ,, تجرب ما يٌقال لها ,, لاستعادتها ,, عمل كبير وواضح قام به ديلون بترويض براءة وجمال وطفولة هذه الفتاة ليصورها بهذا الشكل ,, اخترق عالم الاطفال برأيي بشكل نادر ,, ذكرني نوعا ما بعمل مجيدي في اطفال السماء.

بقلم : فراس محمد

اضف رد