intu

.

.

الأب يحرض زوجته على إغواء شقيقه من أجل المال, والشاب يتفرّج على زوجته وهي تعيش أجواء حميمة مع عشيقها دون أن يبدي أدنى اعتراض لمجرد أنه يحب فتاة أخرى, والأخت الكبرى “الواعية” تسرق لتدعو أشقائها الصغار على غداء في مطعم فخم!

هذه مجرد عينة من النماذج التي يعرضها المسلسل الأمريكي الدراميدي “Shameless” والمقتبس عن مسلسل بريطاني يحمل الاسم ذاته, وهو من أكثر الأعمال التي يجسد عنوانها اختصاراً موفقاً جداً ومعبراً عن محتواها, فأغلب ما يدور فيه مُنافٍ تماماً لمعاني الحياء والأخلاق والفطرة الإنسانية السوية.

يحكي المسلسل باختصار, حكايات ويوميات عائلة “غاليغر” الرجل السكير وأبناءه الستة وجيرانهم المقربون في الجانب الجنوبي من شيكاغو وهم يحاولون مواجهة حياتهم ومقاومة فقرهم وظروفهم الصعبة بكل الطرق المشروعة وغير المشروعة, بقيادة الأخت الكبرى “فيونا” والتي تركت الدراسة بعد أن هجرتهم أمها لتتولى مهمة إدارة مسؤوليات هذا المنزل بوظائف بسيطة ومؤقتة بغرض تسيير أمورهم اليومية.

بالرغم من أني استمتعت كثيراً بمتابعة حلقات المسلسل مؤخراً وتعلقت بحكاياته وأبطاله, إلا أني أجد من المسؤولية وما يمليه الضمير أن أتحدث عنه بعيداً عن العواطف والميول الشخصية, لأنه برأيي عمل خطير وليس للبالغين فقط, بل يجب أن يكون من يشاهده يتمتع بوعي كافٍ وحسّ عالي بالتمييز بين الصحيح والخاطئ, لأنه بنظري يقدم صورة لامعة وجذابة للإجرام والإدمان والمثلية الجنسية والدعارة والشرب وحتى القتل بدم بارد, حيث أنه يخفف كثيراً من حدة تلك الأخطاء, ويظهر مرتكبيها كأشخاص ناجحين وسعداء .. والمشكلة الحقيقية أن هذا كله يظهر في المسلسل وكأنه جزء من الحياة الطبيعية, إذ أنه يقدم الأبطال كنموذج بشري صالح ومتفوق وقادر على إدارة حياته وتجاوز كل ما يواجه من تحديات, بلا أدنى انتقاد ضمني أو مُباشر أو على الأقل إظهار لعواقب سلوكياتهم السيئة, فهو يقدم عائلة “غاليغر” المكونة من 6 أبناء لأب سكّير وأم سحاقية هاربة من المسؤولية, كأشخاص مثاليين ورائعين وبيتهم يضج بالحيوية والمرح على مدار الساعة.

وشخصياً أعتقد أن كُتّاب الأعمال السينمائية أو الدرامية يجب أن يكون لديهم حس بالمسؤولية تجاه الأصناف المتنوعة من البشر الذين يمكن أن تقع هذه الأعمال ضمن مشاهداتهم يوماً, المجرمون يجب أن يتم تقديمهم بصورة مُنفّرة أو على الأقل جعهلم يدفعون ثمن أخطائهم في وقتِ ما, لكن هذا لم يحصل في Shameless!

ولهذا السبب تحديداً ولأسباب أخرى كثيرة, لا أستطيع أن أنصح أحداً بمشاهدة المسلسل, بالرغم من أن شخصياته مكتوبة بحرفية عالية ومع أنه يقدم حوارات وحكايات فريدة من نوعها وأداء متميز ومدروس بين الكوميديا والدراما, لكن إن كان هناك ما يستحق الإشادة أكثر من غيره, فهو أنه يحاول من خلال حكايات “آل غاليغر” ترسيخ مفهوم العائلة وأخذه فوق كل اعتبار.

* سيكون المسلسل خياراً مُريعاً بالنسبة لمن لم يعتاد المشاهد الخليعة والألفاظ البذيئة في المسلسلات الأمريكية.

اضف رد