PLEAS
في عام 2004 صدر عن الدار العربية للعلوم ببيروت النسخة المترجمة من رواية الكاتبة العالمية ” جودي بلانكو” تحت عنوان ” أرجوكم .. لا تسخروا مني ” ..
ورغم الصيت الإعلامي الذي حظيت به الرواية في كثير من دول العالم .. إلا أنها في الدول العربية لم تُقابل بالترحيب ذاته مع أننا نحن العرب رُبَّما الأكثر حاجة إلى هذا النوع من المؤلفات !!
هذه المذكرات الواقعة في 295صفحة من القطع المتوسط مكونة من نص الإهـداء :
((هذا الكتاب نتاج محبة .. أهديه إلى من أبكوا أنفسهم حتى الرقاد لأنهم فقط كانوا مختلفين .. كما أنه احتفاء بالمنبوذ في داخل كل واحد منا .. ومحاولة متواضعة لنشر التسامح والتقبل والتفهم)) , تليها قائمة برسائل الشكر إلى من كانوا السبب بعد الله في انتزاع الإحباط من حياتها .. بالإضافة إلى أربعة عشر فصلاً متنوعاً من حياة الكاتبة .. ثم أخيراً السيرة المهنية والذاتية لها .
في هذه الرواية تحدثت بلانكو عن تجربة واقعية لمعاناة شخصية عاشتها بتفاصيلها في مرحلة الطفولة والمراهقة .. ثم أوضحت أن معاناتها تلك مهدت أمامها فيما بعد طريقاً للسعادة لم تكن لتراه لولا أنها قاومت كراهية الناس ونظرتهم الدونية وتحلت بالإصرار والقوة والصبر وتمسكت بالأمل وكافحت طويلاً رغم كل ما يعيبها من تشوهات جسدية وضعف وتخلخل في شخصيتها جعلها في وقتٍ ما من حياتها تفكر في الهروب أو الانتحار لولا أنها وُجدت بين والدين مُحبَّـين ومتفهمين .
حاولت المؤلفة إلقاء الضوء على معاناة يعيشها الكثير من المنبوذين الذين يواجهون مشاكل في التكيف مع المجتمع مما يعرضهم إلى السخرية والاستهزاء .. وهم ” إن صحَّ التعبيـر ” فئة جعلناها في وسائل الإعلام ربما بغير قصد طيّ التعتيم والإهمال والتجاهل !!برأيي أن المؤلفة التي أرادات أن تلفت انتباه القارئ إلى واقع هذه الفئة المنسية والمغمورة وما يترتب على تجاهل طاقات الإبـداع الكامنة لديهم نجحت في ترسيخ الكثير من المبادئ السامية واستطاعت تكريس مفهوم ((الفشل أول خطوات النجاح)) .. إذ تقول في آخر السطور :
(( لوكان قد أخبرني أحد عندما كنت مراهقة بأنني يوماً ما سأعود بالذكريات وأشعر بالامتنان للجحيم الذي قاسيته وأنه سيجعلني شخصاً أفضل عندما أنضج لظننت أنه مجنون .. والآن بعد أن أصبحت امرأة راشدة لا يسعني التصديق بأن ذلك قد حصل فعلاً .. وأنا لن أتمنى حياتي السابقة لأحد .. لكنها حياتي .. إنها جزء كبير مما أنا عليه الآن !!))

لم تصرح بلانكو أن هناك أناس رائعين يعيشون داخل أولئك الأشخاص المنبوذين وبأن هناك أملاً مُخبـأ لهم حتماً في مكانٍ ما من هذه الحياة .. إلا أن ثمة في الرواية ما يوحي بذلك ..
وهي بطريقة غير مُباشرة تعلمنا كيف نصنع من العوائق عن الحياة دوافعاً للاستمرار والمُضـيّ بها قدماً .. وكيف نجعل من دموعنا ابتسامات .. ومن اللاشيء شيئاً ..مُراهقة قاسية .. مليئة بمحطات اليأس ومشوبة بالمرارة استطاعت بلانكو اجتيازها بسـلام لتصل إلى ما هي عليه الآن كأشهر مؤلفة وممثلة أمريكية وواحدة من أهم المبدعين في أميركا .. وحقاً من رحم المعاناة يخرج المبدعين !!

أرجوكم لا تسخروا مني ..
رحلة من الكفاح والتحدي جديرة بالاستكشاف والقراءة !!

اضف رد