greys-anatomy-15007-1920x1200

شاهدت بعض حلقات المسلسل الأمريكي (غرايز أناتومي Grey’s Anatomy) عام 2006, وأعتقد أنه أول مسلسل أجنبي تابعته إن لم تخذلني الذاكرة.. عُرض في ذلك الوقت مترجماً في إحدى الفضائيات, نسيت التفاصيل والأحداث, أتذكر فقط أني استمتعت وأعجبت كثيراً بالمحتوى الإنساني والعاطفي الذي يقدمه هذا العمل الدرامي من خلال قصص ويوميات مجموعة من الأطباء المقيمين والمتدربين في قسم الجراحة لواحد من أهم مستشفيات الولاية.

لانشغالي وقتها بدراستي الثانوية.. لم يسعفني الحظ لمتابعة الكثير من الحلقات وانقطعت عن المتابعة لعدة سنوات, لا أتذكر تحديداً لماذا عدت في الشهرين الأخيرين لتحميل حلقات الأجزاء الأولى من المسلسل, ربما كنت بحاجة إلى وجبة درامية خفيفة ومسلية للتحلية بين وجبات درامية دسمة ومن العيار الثقيل كنت أتنقل بينها كـ Homeland و Downton Abbey و Mad Men وغيرها من الأعمال الدرامية العالمية التي ملأت شهرتها أنحاء الأرض.

لا أنكر أني وقعت من جديد أسيرة الإعجاب بالمسلسل.. وعلى نحو مضاعف عن ما كان عليه في الماضي, من الأشياء الجميلة التي تذكرتها بعد مشاهدتي لحلقاته الأولى كيف أنه جعلني أتمنى فجأة تغيير مساري العلمي في الثانوية من أجل دراسة الطب عند التحاقي بالجامعة, لكن بطبيعة الحال لم يكن تخصصي الأدبي ليحقق لي حلم المعاطف البيضاء ومشارط الجراحة, وبصراحة.. لا أعرف الآن كيف اعتبرت هذا العمل وجبة خفيفة لمجرد التسلية في أوقات الفراغ.. لقد كان واحداً من بين أروع وأجمل الدراميات التي شاهدتها, ومن بين أعمال قليلة تمكنت من انتزاع دموع وابتسامات صادقة.

في الأيام الماضية التي تابعت فيها الأجزاء الثلاثة الأولى, تعلمت أشياء كثيرة.. حوارات الأبطال العميقة وتساؤلاتهم المحيرة حول العلاقات كانت ملهمة ومعبرة وقادرة على مسّ أعماق الروح.. حالات المرضى المتنوعة وصراعات الأطباء الداخلية بين عواطفهم الشخصية تجاه مرضاهم من جهة, وأخلاقيات مهنة الطب من جهة أخرى.. لم تكن مجرد رحلة للمتعة بين أروقة المستشفى وغرف العمليات.. تعلمت الكثير من المصطلحات والمعلومات الطبية والصحية التي لم أعرفها يوماً..

الواقعية التي يقدمها هذا المسلسل بقصصه الرائعة التي تتغير كل يوم.. تجعلني أرفع القبعة للتلفزيون الأمريكي الذي كان وما زال يقدم دراما تخطف الأنفاس بجمالها ورقيها.. لا أعلم حقاً ما يمكن أن يملأ الفراغ الكبير حين يعرض الجزء العاشر والأخير من مسلسلي بعد شهرين.

أحاول غالباً تنحية اهتماماتي الشخصية عند الكتابة, لذا لم أكن أخطط للكتابة عن مسلسل منذ البداية, ولكني كنت ملتزمة بالتواجد في هذه الزاوية.. واختارت الحروف بلا تدخل مقصود مني, أن تكتب عن أكثر شيء أثر بي في هذه الأيام.. غرايز أناتومي.

نشرت هذه المادة في موقع 7osn.com بتاريخ 24 سبتمبر 2013

اضف رد