قضيت معظم السنوات الأخيرة أتجول بين قنوات الـ MBC للأفلام, أفرح حين يسعفني الحظ وأصادف فيلماً جيداً لإمضاء ليالي الأرق والملل, كنت طالبة في الثانوية وأضطر للسهر وحدي مع الكتب أياماً طويلة أحياناً, مراهقة كغيري من الفتيات تحت العشرين, أميل للأفلام الرومنسية والعائلية وأشاهد ما يُعرض على هذه القنوات بين الحين والآخر, لم تكن ترضيني للأمانة, لم تكن خيارات مُشبعة.. دائماً ما كانت أعمال تجارية مكررة.. قديمة, يُعاد عرضها كل أسبوع أو أسبوعين وكأن هناك شريط فيديو عالق يُعاد تدويره تلقائياً ليُعرض على القناة بلا إشراف من فريق متخصص يتمتع بشغف حقيقي للسينما واهتمام وخبرة لائقة بروائعها.

كنت أعلم أن هناك في السينما ما هو أفضل, وأجمل.. وأكثر عمقاً, أدرك أن هناك إنتاجات هوليودية وأوروبية دسمة ومشبعة وقادرة على إضفاء ما نفتقده كشعب في حياتنا اليومية من البهجة والسحر والمتعة والإلهام في شتى مناحي الحياة والعلاقات الإنسانية, خاصة تحت ما نعيشه من ظروف معيشية واجتماعية خانقة أحيانا.

بالرغم من أن علاقتي بالانترنت في هذه السنوات كانت وطيدة, إلا أن فكرة تحميل الأفلام لم تستهويني, سمعت أكثر من مرة بـ “التورنت” وهو برنامج يقوم بتحميل الأفلام والملفات الضخمة من مواقع متخصصة, ولم يكُن “التورنت” الخيار الأكثر جاذبية أمام غرابة المسمى بالنسبة لي ورغبتي الدائمة بالهروب عن كل المسميات المُعقدة فيما يخص الانترنت والتقنية, ولا سيما في ظل تواضع سرعات الاتصال التي كنت أستخدمها سابقاً, أما في عام 2009 بدأت تشدني تلك المواقع التي تقدم خدمة الأفلام وتحميلها أو عرضها “أون لاين” بنقاوة مقبولة أحياناً وضعيفة غالباً, كنت أعتقد أني وجدت أخيراً كنزي المُنتظر وضالتي المفقودة بعد سنوات من تحمل غثاء قنوات الـ MBC.

لم أدرك أني في أثناء هذه الرحلة الحزينة قد تجاوزت محطة جميلة وضيّعت فرصة التعرف على كنز حقيقي لا يدرك قيمته ويعشقه ويعطيه حق قدره شعب في العالم كالشعب السعودي, ألا وهو “التورنت” – برغم عدم شرعيته وانتهاك مستخدميه لكثير من اتفاقيات الحقوق والنشر– إلا أنه الصديق المفضل لعشاق السينما السعوديين, المحرومين من صالات تحوي شاشات ومقاعد تحتضنهم ساعتين من الزمن كواحد من أبسط حقوقهم في الترفيه ونسيان الهموم وخوض عوالم جديدة أخرى يحتاجونها لفاصل قصير من الأمل وتحفيز الطاقات الإيجابية, في مكان يعاني شح محافل الفن والثقافة ومتع الحياة الجميلة, ولا شك أنها معاناة للإنسان الذي يحتاج بفطرته إلى الفن والثقافة والفرصة لمواكبة الجديد والشعور بأن هناك في الجانب الآخر, أرض واسعة وفرص مضيئة وقصص نجاح متنوعة وآمال عريضة.

بعد أن دخلت إلى “تويتر” في العامين الأخيرين, ذهلت بعدد مهول من عشاق السينما والأفلام الذين يتناقشون حول تفاصيل إنتاجها وإخراجها بوعي وفكر ناقد خلاّق ومثير للإعجاب من جميع الشرائح والأعمار, وفي تجمع لنخبة أشعرتني بالفخر بوعيها لقيمة الفن والسينما, وجدت الآلاف هنا قد مروا بقصتي وتجربتي, تعرفت بفضلهم على الكثير من تحف السينما, وتحمست بتشجيعهم للكتابة والتدوين عن الأفلام.. لذا أعتقد اليوم بأن “تويتر” قدّم لي واحدة من أجمل الهدايا على الإطلاق, كفتاة متيمة بالسينما والفنون.

نشرت هذه المادة في موقع 7osn.com بتاريخ 3 سبتمبر 2013

اضف رد