top4top_a5d3d10a805

بعد محاولات طويلة واعتراضات أطول, اضطر موافقاً على مضض اصطحابها للمشي على الشاطئ شرط أن لا يتجاوز المشوار ساعة من الزمن لانشغاله, كانت تتأبط ذراعه بكل ما في الدنيا من مشاعر السعادة والحب, فقد كان غاية مطلبها بعد سنوات مضت من الجفاء والانغماس المشترك في زخم التزامات العمل ومسؤوليات الحياة, “ساعة بقرب الحبيب” !!

قبل مرور عشر دقائق دقّت نغمة جواله وبقي لعدة ثواني يتأمل في اسم المتصل على الشاشة إلى أن طلب منها انتظاره ريثما ينهي المكالمة, سبقها بخطوات ممتدة بامتداد الأماني, وانهمك في حديث عميق مع شخص مجهول!

 كانت ترقب ابتساماته المبهمة بصمت وهو يتحدث من مسافة بعيدة..

راحت تتمشى على الشاطئ بملل وهي تردد بهمس بعض أغاني العتاب, ملء روحها وأنفاسها استنشقت عبق آيس كريم السيارات وعربات الذرة الممتزجة بعطر البحر, كان المساء جميلاً تطغى عليه نسمات صيفية لطيفة .. للحظة, نسيت ثلاثينها الضائعة وعادت صبية وهي تتأمل بافتتان عناق أيادي المحبين وساقية الأحاديث والضحكات التي تدور بلا توقف .. على أنغام الأغاني المنبعثة من المتاجر الصغيرة المتناثرة في أطراف “الكورنيش”, تاهت دون أن تشعر بأجواء حالمة أخرى وعوالم بعيدة عن واقعها المسحوق تحت وطأة الثواني والساعات وأيام الانتظارات المرهقة, ولم تستيقظ منها إلا وهو أمامها من جديد.. يخبرها باكتمال الساعة “الحلم”, التي صارت ساعة “بدون الحبيب” !

اضف رد