يقول الكاتب الأمريكي “مارك توين” : إن الحياة كانت لتبدو رائعة لو كنّا نولد في سن الثمانين .. ثم نقترب مع مرور الأيام من الثامنة عشر.

قد تبدو الفكرة مغرية, ولكن فيلم “الحالة الغريبة لبنجامين بوتن” الذي نال عدة أوسكارات وجوائز سينمائية قبل 5 سنوات, يمكن أن يغيّر رأيك تماماً, ويجعلك أكثر تقبلاً وتصالحاً مع طبيعة التقدم بالسن مع مضي السنوات.

تم اقتباس الفيلم عن قصة قصيرة تحمل ذات العنوان للأديب الأمريكي “فرانسيس سكوت فيتزجيرالد” صدرت سنة 1921 ونشرت في مجلة Colliers.. وبرغم أنها تبدو مجرد قصة جميلة ومثيرة.. إلا أن المخرج المتألق “ديفيد فينشر” قدمها في إطار درامي ساحر, يحرض المشاعر والخيال والتأملات الإنسانية.. إذ ناقش من خلالها الكثير من الأمور, من بينها مفاجآت الأقدار والصدف الصغيرة والفرص الضائعة, كيف يمكن أن تغيّر حياتنا وتلعب بمصائرنا وتحدد مساراتنا المستقبلية على نحو لم نتوقعه يوماً.

يدور الفيلم باختصار حول رضيع وُلد في بدايات القرن الماضي على هيئة عجوز في سن الثمانين, وقررت صاحبة دار رعاية المسنين تبنيه ورعايته, ولكن في الوقت الذي كان أقرانه العجائز يتقدمون بالسن ويغادرون الحياة تباعاً, كان هو يزداد شباباً وصحة بمرور الأيام, وبمجرد وصوله إلى أواسط العمر وذروة النضج والعافية, بدأ بنجامين بالتراجع في النمو عكسياً, حيث كان يصغر بالسن أكثر ويفقد الذاكرة تدريجياً.

تميّز الفيلم في سرد الأحداث بتنقلات زمنية محبوكة للغاية, كما تميز بموسيقى جميلة وأجواء تصوير حالمة, فقد عاش البطل “بنجامين” قصة حب مؤثرة مع فتاة في نفس العمر “ديزي”, ولكن ظروف نموه الخاصة منعته من أن يعيش حياة عاطفية وزوجية طبيعية, وأجبرته على الترحال الدائم ومحاولة التعلم والنسيان وخوض العديد من التجارب والتعرف على الكثير من الأشخاص.

لقد كان الفيلم واحداً من أروع ما قدّمت هوليود في الألفية الثالثة, ومن بين 10 أفلام يجب أن يشاهدها أي عاشق للسينما.. “براد بِت” أدّى دوره باقتدار وبراعة, وكذلك النجمة الرائعة “كيت بلانشيت”, والتي أعتبرها قدمت في هذا الفيلم أجمل أدوارها على الإطلاق.

ترشح الفيلم للعديد من الأوسكارات والجوائز, نال من بينها أوسكار أفضل ماكياج وأفضل تأثيرات بصرية وأفضل إخراج فني, بلغت ميزانية الفيلم 160 مليون دولار وتجاوزت إيراداته 333 مليون دولار, وتم إنتاجه بواسطة Warner Bros pictures & Paramount pictures.

هذه المادة منشورة في صحيفة ” مكة ” تحت زاوية ” آخر تغريدة ” بتاريخ 20 – 1 – 2014

اضف رد