13373020197

كنت واحدة من بين ملايين النساء اللواتي تابعن خلال السنوات القليلة الماضية حلقات المسلسل التركي التاريخي «القرن العظيم» المعروف لدينا بمسمى «حريم السلطان»، والذي يحكي ما كان يدور وراء جدران القصور والسرايا العثمانية قبل ما يقارب خمسمئة عام، وتحديداً في حرملك قصر السلطان سليمان القانوني
بصرف النظر عن مدى دقة المرجعية التاريخية التي يستند إليها العمل، وخروجه عن النص ببهارات وزيادات درامية متنوعة بغرض إضفاء المزيد من الرومانسية على خطوط القصة الأصلية، وذلك باعتراف خطي من الكاتبة رحمها الله، إلا أن المسلسل تمكن من دخول البيوت العربية وحقق أرقام مشاهدة خيالية وغير مسبوقة، وباتت الجارية الروسية اللعوب التي أدارت عقل السلطان بدلالها وغنجها وتمردها حكاية تشغل أحاديث المجالس النسائية
لغة الأرقام والإحصائيات والأخبار تكشف شعبية عريضة للدراما التركية في العالم العربي منذ ما يقارب عقدا من الزمن، ولكن لماذا هذا المسلسل على وجه التحديد حظي بهذه الشعبية التي لم يسبقه إليها أي عمل درامي آخر؟لقد طرح مسلسل «حريم السلطان» أنموذجاً يختصر حلم الأنثى الكبير، والذي يتمثل في الثروة والنفوذ والسلطة والزوج الذي لا يرى أنثى سواها، بالرغم من الصورة السلبية التي يقدمها للمرأة التي تنغمس في الترف وينحصر طموحها وفكرها في حدود الغيرة والمكر والمجوهرات والطعام والتقلب بين وسائد الريش وطيات الحرير
واليوم أصبحت الجارية المعروفة بـ»هُيام» والتي تحولت إلى سلطانة على القصور العثمانية رمزاً للحب المستحيل في مخيلة النساء، أيقونة ساحرة وملهمة يقتبسن أفكارها وأسلوبها وألاعيبها وغنجها في سبيل الإيقاع بقلوب رجالهن، إن هذا المسلسل يقدم دروسا في الغنج والدلال وفنون التعامل مع الرجال، وهو الأمر الذي سيظل دائماً موضوع النساء المفضل!

هذه المادة منشورة في صحيفة “مكة” بتاريخ 10 فبراير 2014

اضف رد