Philomena-14

في الأيام القليلة الماضية غردت في صفحتي الشخصية أكثر من مرة عن فيلم «فيلومينا Philomena» الذي شاهدته مؤخراً وأثر بي كثيراً، وأعتقد أني حطمت الرقم القياسي في مرات مشاهدتي له خلال فترة قصيرة. يروي الفيلم قصة حقيقية لسيدة إيرلندية تُدعى «فيلومينا»، تخلت عنها عائلتها وألحقتها بالدير بعد حملها الناتج عن علاقة غير شرعية عندما كانت في الخامسة عشرة من عمرها عام 1952، واستضافتها راهبات الدير هي وغيرها من القاصرات الحوامل بغرض بيع أطفالهن لعائلات أجنبية غنية، وأمضت فيلومينا نصف قرن من الزمن في رحلة البحث عن ابنها قبل أن تنكشف الحقائق بفضل صحافي بريطاني تعاطف مع قصتها و وجد فيها تحدياً يعيد رونق اسمه إلى واجهة منصات الإعلام.

يتميز الفيلم باستناده إلى وثائق من القصة الحقيقية، إذ يكاد يخلو تقريباً من عناصر الإبهار البصري وتقنيات السينما المتقدمة، ويعتمد بالكامل على الأداء والحوارات والموسيقى التصويرية الرقيقة والمتماشية بشكل رائع مع النقلات المكانية والزمانية بين الأرياف والمدن والماضي والحاضر. حيث تحضر مشاعر الأمومة والفقد والحنين في لقطات شاعرية تلمس القلب.

لا يسع القلم سوى أن يقف احتراماً للمخرج القدير «ستيفن فريرز» الذي جعلني مشدودة للفيلم طوال مدة عرضه برغم الهدوء والشجن والبعد عن الإثارة والمبالغة الدرامية، وتمكن من تقديم عمل استطاع أن يجد طريقه سريعاً إلى عالم الترشيحات والجوائز في المهرجانات السينمائية الكبرى لهذا العام.

لقد استفزني فيلم «فيلومينا» للبحث في متاهات الانترنت عن معلومات وصور الشخصيات التي يروي قصتها، وهذا هو الجزء الأجمل في الأفلام التي تحكي معاناة وتجربة إنسانية حقيقية من صميم الواقع. أعترف أني كنت قد فقدت الأمل بمشاهدة أفلام جديدة بهذا المستوى قبل مشاهدة التحفة البديعة «فيلومينا»!

هذه المادة منشورة في صحيفة “مكة” بتاريخ 17 فبراير 2014

اضف رد