images

كانت كعادتها, تسير بلا هدف في المجمع التجاري, استوقفها موظف “من جنسية عربية” في أحد المعارض الكبرى للأسماء التجارية العالمية في عالم الجمال والعطور.كان يعرض عليها بإلحاح الدخول لتجربة أحدث العطور الباريسية, لم تكن متأهبة للشراء فعلياً, كانت تتسوق لمجرد التسوق, كما تفعل أغلب النساء في هذه البلاد, بل إنها اعترفت له كمحاولة للاعتذار أو ربما الهروب بأنها لا تملك المال ولا يمكنها الشراء, ولكنه أصرّ بلطف لم تملك أمامه سوى أن تدخل إلى المحل الذي يضج بأرقى وأشهر علامات العطور ومواد التجميل في العالم, كان يصحبها بين الركن والآخر ويريها العطر تلو العطر, دون ملل أو كلل.أدهشتها ثقافته الواسعة في مجال العطور وأنواعها ومفعولها وطريقة تفاعلها مع أنواع البشرة, بل حتى أنه عرف نوع بشرتها من خلف النقاب!, كان هذا السلوك جريئاً للغاية في نظرها.. إلى حد أنه أخرسها, ولكن مقاومتها أخذت تضعف وتتلاشى أمام لباقته وأناقته التي بدأت تسرق انتباهها أكثر من شرحه للتفاصيل والفروق بين أنواع العطور.

في لحظة ما بدا لها أنه قد لاحظ بأنها تحاول بين الحين والآخر.. استراق النظر إلى قميصه الأبيض وربطة عنقه التي لم تنجح في إخفاء الأزارير العلوية المفتوحة عن قصد, مع سبق الإصرار والترصد!

بينما كانت مأخوذة برقة حديثه وضحكاته وأناقته وعطره, إلى درجة أنستها سبب دخولها, بل إنها لم تعد تركز في حديثه الجاد والعميق عن تاريخ العطور ومكوناتها, تساءلت في نفسها : كيف يمكن لرجل أن يكون بكل هذه الأناقة الفادحة! لم يقطع ذلك التساؤل سوى تساؤل آخر أربكها : هل أنتِ مرتبطة؟لم يكُن المكان خالياً, ولكنها وجدت نفسها فجأة في زاوية هادئة بأقصى المحل.. أوصلها إليها دون أن تشعر, أصابها الذهول من وقاحة سؤاله وتظاهرت بأنها مشغولة بتفقد هاتفها النقال وكأنها تستعجل الخروج, فاحمرّ وجهه وابتسم برقة أسرتها من جديد : آسف آنستي .. لم أقصد التدخل في خصوصياتك, أنا فقط أردت أن أقول بأن عينيكِ جميلتين!كل هذا ولم تنطق بكلمة لشدة توترها وارتباكها, مدّ إليها بطاقة تحمل عناوينه وبريده, وقال بأنه ينتظر اتصالها متى ما احتاجت للاستفسار عن أي شيء, التقطت البطاقة وتأملتها لبرهة, ثم مضت بهدوء ..

اضف رد