once-upon

ما الذي يحتاجه الفيلم حقاً ليصل إلى عقول وقلوب الجمهور ويحرض مشاعرهم وأفكارهم؟ هذا السؤال كان أول ما تبادر إلى ذهني بعد مشاهدتي للفيلم الإيرلندي الموسيقي Once, الذي أعاد في ذهني تشكيل وصياغة المفهوم الحقيقي لصناعة الفيلم الناجح, وأنا متأكدة أن هذا الفيلم حطم المفاهيم والمعايير لدى أشخاص كثيرين في العالم حول الفيلم الجيد والقادر على البقاء في الذاكرة.

بالرغم من أن تكلفة إنتاج الفيلم لم تتجاوز مئة وستين ألف دولار وبالرغم من الملصق الإعلاني العادي جداً وخلو الطاقم من الأسماء المشهورة الكبيرة, إلا أن أرباحه فاقت 20 مليون دولار عند عرضه في صالات السينما عام 2007.

يحكي الفيلم باختصار عن فتاة تشيكية مهاجرة إلى المملكة المتحدة مع طفلتها وأمها, تهوى الموسيقى إلا أن ظروفها المعيشية تجبرها على العمل الجاد والابتعاد عن هواياتها.. إلى أن تلتقي بموسيقي يغير حياتها وأفكارها في غضون أيام ثم يحزم أمتعته ويرحل بلا عودة.

يكشف لنا الفيلم كيف يعيش بعض المهاجرين الذين خابت آمالهم واصطدمت أحلامهم بقسوة واقع مختلف ومؤلم ويتميز بطابع عام هادئ وحوارات قليلة كمعظم الأفلام الأوروبية, ويعتمد بشكل كبير على لغة المشهد والنظرات وحركات الجسد والموسيقى التصويرية والأغاني الجانبية.. وهو الأمر الذي تفتقده أغلب أعمال هوليوود.

إذاً ما الذي يحتاجه الفيلم حقاً لينجح؟ أعتقد شخصياً بعد مشاهدتي لهذا الفيلم الرائع, أن صانع الفيلم يحتاج إلى الغوص عميقاً في معاناة الإنسان الضائع وسط زحام الحياة الحقيقية, وإخراج أفكاره وطموحاته ومشاعره بأبسط صورة ممكنة, وبلا مثيرات وبهرجة زائدة.. ومبالغات عاطفية تدر الدموع وقت عرضها لكنها تُمحى وتغيب بمجرد انتهاء المشهد.. كفيلم هذا العام الذي خيّب كل توقعاتي “The Fault in Our Stars”.

اضف رد