تنزيل

ممتنة لتلك المصادفة الصغيرة التي جعلتني قبل عدة أسابيع أتابع المسلسل التركي Kuzey Guney الشهير بنسخته المدبلجة في العالم العربي بـ “عودة مهند”، بالرغم أنني قبل ٤ سنوات تقريباً كنت قد صادفت إعلاناته في القنوات ولم يستثر اهتمامي آنذاك البتة، لسبب بسيط أني كنت مؤمنة بأن من يتابعه سيفعل فقط لأجل البطل الوسيم المحبوب المعروف لدينا بمهند، وهو الممثل “كيفانش تاتليتوغ” والذي سآتي على ذكره بعد قليل.

يحكي المسلسل عن قصة الشقيقين المتناقضين “غوناي وكوزاي”، ويعني اسميهما بالعربية (شمال وجنوب)، حيث تبدأ الأحداث بخروج كوزاي من السجن بعد حبس دام أربع سنوات عقوبة لخطيئة ارتكبها شقيقه الأكبر غوناي, واختار كوزاي أن يحمل الذنب عن أخيه الأكبر تقديرا له، هذا ما يبدو عليه الأمر للوهلة الأولى قبل أن تطفو جروح الماضي على السطح وتنكشف الحقائق والأسباب المؤلمة خلف هذه التضحية الأخوية الكبرى.

جيمري.. ابنة الجيران الفاتنة التي انتقلت مع أمها إلى الحي عندما كانت مراهقة، واجتمع قلبي الشقيقين على غرامها.. لتصبح جرحاً غائرا يغير ملامح حياتيهما عبر السنين، أدت دور جيمري الممثلة المتميزة جدا “أويكو كرايل”، وأبهرتني تماما بتجسيدها لكامل تفاصيل الشخصية بإتقان وصدق، نظراتها.. برائتها.. نبرة صوتها.. انكسارها الذي يتنامى مع شعور اليتم وفقد الوالد الذي تخلى عنها رغم أنه على قيد الحياة.. من يصدق أن هذا هو الدور التلفزيوني الأول لهذه الشابة الموهوبة؟

جولتان هانم، والدة جيمري ومصففة الشعر الأشهر في الحي.. المرأة البسيطة الصبورة التي كافحت وتحدت كل الظروف وهجرت عشيقها القديم الذي خدعها وترك بين ذراعيها طفلة لم تعرف يوماً من يكون أباها! لتحيا حياة كريمة.. امرأة بريئة مضحكة متصابية أحياناً، يقودها طموحها وخوفها على مستقبل ابنتها الى مصائب وعواقب وخيمة تصل الى السجون.. أدت هذا الكاركتر الرائع اللطيف نجمة المسرح الشهيرة (زيرين تكندور).

عالم هذا المسلسل كان ثرياً بالشخصيات الجميلة والحكايا والأحداث المثيرة، لكنني أرغب بشدة أن أتحدث عن نجم المسلسل الحقيقي الذي تألق بكل ما تحويه الكلمة من معنى وأعطى هذا العمل طعما خاصا، وأثبت بما لا يدع مجالا للشك.. أنه فنان محترف وصاحب صنعة وموهبة ثقيلة وليس مجرد رجل وسيم، إنه العارض الأشقر (كيفانش تاتليتوغ) المدعو عندنا بمهند..

أدى مهند دور “كوزاي” الشاب الذي داس على كل شيء يخصه من أجل أخيه الأكبر، محى ذاته وعاطفته ودفن قلبه تحت الأغلال لسنوات وفاءً لمعاني الأخوة التي يقدسها في سبيل أخ لم يضع في حياته أي اعتبار إلا لتحقيق طموحاته والصعود والخروج من طين الحي الحقير.

احتوى المسلسل في طياته على حوارات عميقة ومعان إنسانية راقية ونبيلة كالأخوّة والصداقة والمسؤولية والوفاء بالوعد، ودارت أحداثه بين خلفيات موسيقية وأغان معبرة ومتميزة وإخراج أخاذ.

maxresdefault

لحسن الحظ أني تابعت النسخة المترجمة من المسلسل وليست المدبلجة، فقد عشت أوقات ومشاعر جميلة لا أظنني سأخرج منها في أي وقت قريب.

خلاصة القول، لقد وقع هذا المسلسل في قلبي وأعلم أني سأعود دائماً لمشاهدة حلقاته مرات ومرات.. لا أعلم إن كان سيصيب في قلوبكم ما أصابه بي، لكن حسبي أنه حرّض قريحتي النائمة واستفزني للعودة الى التدوين من جديد.

*******

لمتابعة المسلسل أون لاين مترجماً هنـــا

اضف رد