Richard-Armitage-richard-armitage-10045636-1024-768

“ أنتِ الجنوب .. وأنا الشمال .. ما بيننا بحر ورمال .. لكن نحب .. والله نحب .. وفوق الخيال ”

تذكرت هذا المقطع من إحدى أغاني الفنان الراحل “طلال مداح” رحمه الله حين شاهدت المسلسل الرومنسي القصير “North & South” والمقتبس عن رواية تحمل ذات الاسم للكاتبة البريطانية “إليزابيث غاسكل” والتي حظيت بانتشار كبير منذ صدورها في منتصف القرن الثامن عشر وحتى يومنا هذا ما زالت تُباع وتوزع وتحقق نجاحات في جميع أنحاء العالم.

لم أستمتع بقراءة الرواية لعدم حصولي على نسخة مترجمة بالعربية لغاية الآن, لكن أدهشني المسلسل التلفزيوني الذي أنتجته BBC البريطانية عام 2004, والمكون من 4 حلقات تصف وقائع الحياة الكلاسيكية القديمة في بريطانيا من خلال عائلة انجليزية انتقلت من قرية ريفية جميلة جنوب بريطانيا, إلى منطقة صناعية في شمالها .. راصدة هذا التغيير الاجتماعي والثقافي الهائل بين حياة الجنوب المترفة الناعمة وحياة الشمال الصناعية الصاخبة من وجهة نظر البطلة “مارغريت هايل” والتي تمثل أنموذج للمرأة الانجليزية العصامية العفيفة, وتلعب دور إبنة رجل دين سابق .. حيث تلمس الفرق الكبير بين حياتها الهادئة المترفة سابقاً في الجنوب وبين حياتها الحالية السريعة في الشمال الذي لا تتوقف فيه الآلات والعمال عن العمل طوال النهار.

تتعرف “مارغريت هايل” على عائلة “ثورنتن” من الطبقة المخملية الراقية في الشمال, والتي تملك وتدير واحد من أكبر مصانع القطن في المنطقة .. وتُصدم بمدى سوء التعامل مع العمال والفقراء وتُصاب بخيبة أمل بعد رؤية “جون ثورنتن” الذي التقت به لأول مرة وهو يهاجم أحد العاملين في مصنعه بعنف, تتوالى الأحداث والتفاصيل وينمو في قلبه حب وإعجاب كبير لإبنة الجنوب “مارغريت هايل” بمبادئها وإنسانيتها المثيرة للإعجاب.. ويعبر لها عن مشاعره بعد موقفها معه أثناء إضراب عماله عن العمل, لكن تجري الرياح بما لا تشتهي القلوب .. فما الذي يحدث بعد ذلك وكيف تسير الأمور؟ وهل يمكن أن يجمع الحب بين الشمال والجنوب؟.. أترك لكم الاستمتاع بمشاهدة المسلسل وتفاصيله الغارقة في الرومنسية والجمال والقطن المتطاير الذي تعبر عنه البطلة في رسالة لقريبتها في الجنوب قائلة : لقد رأيت الجحيم لأول مرة في الشمال .. إنه أبيض اللون, كالثلج !

باختصار, هذا العمل كان عبارة عن دراما حالمة  غنية بالعاطفة النبيلة والمشاعر الإنسانية والصراعات الداخلية للأبطال .. الحوارات المُرهفة والموسيقى التصويرية والأجواء الشاعرية والطبيعة الخلابة والنهاية العذبة, جميعها عناصر جعلت من المسلسل معزوفة جميلة ستبقى طويلاً في الذاكرة !

..

..

httpv://www.youtube.com/watch?v=mn7cQZ0FO7A

..

..

وبالمناسبة ..

حلقات المسلسل متوفرة على اليوتيوب بنسخة مترجمة من تقديم الصديق ” مولاي أرشيد ” للمشاهدة هنا 

اضف رد