14040683_gal

I want you

I need you

I love you

I miss you

LIKE CRAZY !!

بهذه العبارات المكتوبة على الملصق الإعلاني للفيلم.. وجدت نفسي مرة أخرى.. أسيرة أمام إغراء أفلام الحب, ففي الوقت الذي أبدأ فيه بكتابة هذه الحروف, أكون قد أنهيت للتوّ مشاهدتي لفيلم ” Like Crazy “, والذي قد لا يبدو مختلفاً في محتواه كثيراً عن ما تقدمه أفلام الحب عادة, غير أنه يكشف لنا عن أشياء قد تساعدنا في إعادة النظر في علاقتنا وإعادة ترتيب أوراق قلوبنا من جديد.

هل حقاً يمكن أن تصمد قوة الحب أمام كل الظروف والمتغيرات؟ وهل يكفي عقد الزواج ليبقى الحبيبين معاً على الدوام؟.. وهل يُعقل أن يتسلل الملل بين المحبين فتذبل مشاعرهم وتموت مع مرور الأيام؟ وهل يمكن أن يتحول الحب مع الوقت إلى عبء كبير ومسؤولية تعجز أكتاف العشاق عن حملها والالتزام بها وتقديم التنازلات من أجلها؟..

لا يوجد عاشقين على الأرض لا يحملان اعتقاداً راسخاً بأن علاقتهما مختلفة ومميزة عن جميع قصص الحب في العالم, لكن من الطريف حقاً أن تشابهات القصص ذاتها ما تلبث أن تطفو على سطح كل علاقة, سرعان ما يتسرب الشك والغيرة وأحياناً الملل والبدء بالتطلع إلى شريك أفضل وأجمل, بل وخلق الأسباب والتفلسف بإيجاد أعذار متنوعة للتحجج بالفراق, ما أن يأتي وقت تتجلى فيه رؤى مختلفة وآراءً متضادة وأحلام متعارضة, تبدأ تلك العلاقات بفقد الحميمية التي كانت تبدو عليها دائماً, ونحتاجُ للمزيد من المفاجآت لنكتشف آفاقاً جديدة في هكذا ارتباط, والمُريع حقاً في الأمر, هو أن تمتد الخيبة إلى درجة تجعل كلاً من الطرفين يبدأ في النظر إلى الشريك بطريقة مختلفة ومُغايرة كلياً, إلى حد أن يخسر كل منهما الآخر في لحظة, وإلى الأبد.

يلتقيان لأول مرة في أروقة الجامعة بلوس أنجلوس ويتبادلان الإعجاب على استحياء, فيغرقان بعدها معاً في حب طفولي جميل, يبدو لمن يشهده وكأنه يخرج من خزانة عشق سحرية.. لا يمكن أن تنفد أو تنتهي, هي طالبة انجليزية تميل للكتابة والشعر, وهو طالب أمريكي يهوى تصميم الأثاث والديكور, مرت الأيام والسنوات في الوصل والحب سريعاً إلى أن وجدت الفتاة نفسها فجأة مضطرة للعودة إلى وطنها لانتهاء تأشيرتها, هكذا تبدأ النهاية بسبب إجباري ولكنها تسير في اتجاهات اختيارية, حيث ينغمس كلاً منهما في حياته وعمله وعلاقاته وبرغم مشاعر الفقد والغيرة والشك التي تنتابهما من وقت إلى آخر, إلا أن معدل الاتصالات اليومية يبدأ في الانخفاض تدريجياً, ومثله منسوب العاطفة الذي يتلاشى مع مرور الوقت, مع محاولتهما إنقاذ ما بينهما, انتصرت في نهاية المطاف مشيئة القدّر!

إن مشاهدة مثل هذا الفيلم يجعلنا نتأمل مطولاً في أنفسنا وفي علاقاتنا وتعاملاتنا, أكثر الطرق فعالية لقياس قوة أي علاقة هي إدخال جزء من الواقعية عليها, فمن الخطأ أن نصف علاقتنا مع الآخر بالحميمية لمجرد أن الصدفة أرادت أن نملك نقاط متشابهة وجاذبية متبادلة, أو أننا انسجمنا معه في احتضان أو رغبات وأحاديث عابرة, فالأمر أكثر عمقاً من ذلك.. تفسرهُ خيباتُ الأمل التي تصيبنا كل مرة نظن فيها أننا نصاحب الأجمل, وقد يكونون بذات الجمال فعلاً, لكن الجمال بوسعه أن يذبل ويموت تحت ما نواجه من ضغوط وظروف متنوعة.

ما يميز هذا الفيلم بالنسبة لي عن أفلام الحب أنه كشف الكثير من هشاشة العاطفة التي قد تبدو قوية, إلا أنها سريعاً ما تتكسر أمام سطوة الظروف ومتغيرات الحياة .. لم تكُن النهاية حزينة بموت أحد البطلين, أو سعيدة بزواجهما, بل كانت عقلانية وجافة وباردة, كما هي نهاية كثير من قصص الحب العصرية اليوم.

اضف رد